محمد جواد مغنية

125

في ظلال نهج البلاغة

بعفو اللَّه . كأنّي أنظر إلى قريتكم هذه قد طبّقها الماء حتّى ما يرى منها إلَّا شرف المسجد كأنّه جؤجؤ طير في لجّة بحر . اللغة : البهيمة : كل ما لا نطق له ، والمراد هنا جمل عائشة . ورغا الجمل : صوّت . وعقر : جرح . ودقاق الشيء : صغيره وحقيره ، ودقاق الأخلاق دناءتها . والشقاق : الخلاف . والزعاق : المالح . وشخص فلان من بلد إلى بلد : ذهب . وتدارك القوم : تلاحقوا ، وتداركه اللَّه برحمته : لحقه بها . والجؤجؤ : الصدر . الإعراب : كأني بمسجدكم الباء زائدة ، ومسجدكم مفعول لفعل محذوف أي كأني أرى مسجدكم ، كجؤجؤ متعلق بمحذوف حال من مسجدكم ، ومثله كأني بك أي كأني أراك . المعنى : تجمّع أهل البصرة لحرب الإمام مع عائشة وطلحة والزبير ، وبعد أن تغلَّب عليهم وصفهم بضعف العقل والدين والأخلاق ، فهم بلا عقل لأنهم أتباع البهيمة ، وهم بلا دين لأنهم منافقون ، وهم بلا أخلاق لأنهم نكثوا العهد . . وليس هذا بغريب عليهم فالانسان ابن الأرض ، منها ولد ، وعليها يعيش ، وأرضهم نتنة عفنة ، وماؤهم ملح أجاج . . ثم أشار الإمام إلى ما سوف يحدث للبصرة من الغرق . وقال ابن أبي الحديد : « غرقت البصرة مرتين : مرة في أيام القادر باللَّه ، ومرة في أيام القائم بأمر اللَّه ، ولم يبق منها إلا المسجد الجامع بارزا بعضه كجؤجؤ الطير كما أخبر أمير المؤمنين . وأخبار هذين الغرقين معروفة عند أهل البصرة يتناقلها خلفهم عن سلفهم » .